سعيد حوي

1643

الأساس في التفسير

ب - روى الإمام ابن جرير . . . عن ابن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده صهيب ، وبلال ، وعمّار ، وخبّاب ، وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا محمّد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء الذين منّ اللّه عليهم من بيننا ؟ ونحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك فلعلّك إن طردتهم أن نتّبعك ، فنزلت هذه الآية : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ إلى آخر الآية . ج - روى الحاكم في مستدركه . . أن سعدا قال : نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ابن مسعود ، قال : كنّا نستبق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وندنو منه ونسمع منه فقالت قريش : يدني هؤلاء دوننا فنزلت : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . قال الحاكم عن هذه الرواية : على شرط الشيخين . وأخرجها ابن حبّان في صحيحه . د - روى ابن جرير . . . عن عكرمة في قوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ الآية . قال : جاء عتبة بن ربيعة ، ومطعم بن عدي ، والحارث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر ، إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب : لو أنّ ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا ، فإنّما هم عبيدنا وعسفاؤنا ، كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتّباعنا إياه ، وتصديقنا له ، قال : فأتى أبو طالب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحدّثه بالذي كلموه فقال عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه : لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون ، وإلى ما يصيرون من قولهم ؟ فأنزل اللّه - عزّ وجل - هذه الآية وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ إلى قوله أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ قال : وكانوا بلالا ، وعمار بن ياسر ، وسالما مولى أبي حذيفة ، وصبيحا مولى أسيد ، ومن الحلفاء ابن مسعود ، والمقداد بن عمرو ، ومسعود بن القاري ، وواقد بن عبد اللّه الحنظلي ، وعمرو بن عبد عمرو ، وذو الشمالين ، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب ، وأشباههم من الحلفاء . ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا الآية . فلما نزلت أقبل عمر رضي اللّه عنه فاعتذر من مقالته فأنزل اللّه - عزّ وجل - : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا الآية .